محمد الأمين الأرمي العلوي
10
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
ولنخرجن معك الذين آمنوا بك ، والظرف متعلق بالإخراج لا بالإيمان ، أي : واللّه لنخرجنك وأتباعك مِنْ قَرْيَتِنا مدين ؛ أي : من بلادنا كلها ، بغضا لكم ودفعا لغشكم أَوْ واللّه لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ؛ أي : أو لترجعن إلى ديننا ومعتقداتنا التي ورثناها عن آبائنا ، وتدخلن في زمرتنا ، وتندمجن في غمارنا . الخلاصة « 1 » : ليكونن أحد الأمرين : إخراجكم من البلاد ، أو عودتكم في الملة ، فاختاروا لأنفسكم ما ترونه أرفق بكم وأوفق لكم . وشعيب عليه السلام لم يكن قبل النبوة على ملة أخرى غير ملة قومه ، فساغ لهم أن يطالبوه بالعود إلى ملتهم ، وكونه لم يشاركهم في شركهم وفي بخس الناس أشياءهم - أمر سلبي لا يعده به جمهورهم خروجا عنهم - فلا منافاة بين هذا وعصمة الأنبياء عن الكفر . قال في « الخازن » : وهذا الكلام فيه إشكال ، وهو « 2 » أنّ شعيبا عليه السلام لم يكن قط على ملتهم حتى يرجع إلى ما كان عليه ، فما معنى قوله : أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ؟ وأجيب عن هذا الإشكال : بأنّ أتباع شعيب كانوا قبل الإيمان به على ملة أولئك الكفار ، فخاطبوا شعيبا وأتباعه جميعا ، فدخل هو في الخطاب ، وإن لم يكن على ملتهم قط ، وقيل معناه : لتصيرن إلى ملتنا ، فوقع العود على معنى الابتداء ، كما تقول : قد عاد عليّ من فلان مكروه ، بمعنى قد لحقني منه ذلك ، وإن لم يكن قد سبق منه مكروه ، فهو كما قال الشاعر : فإن تكن الأيّام أحسنّ مدّة * إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب أراد فقد حارت لهن ذنوب ، ولم يرد أن ذنوبا كانت لهن قبل الإحسان . انتهى . قالَ شعيب عليه السلام أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ؛ أي « 3 » : أتأمروننا أن نعود
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) المراغي .